السيد عبد الأعلى السبزواري
317
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الأنصار لتثبيت شرع اللّه تعالى والتمسّك بدينه . وفي الآية الشريفة التسلية لنبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله حين ما رأى من قومه العناء واللجاج . كما يستفاد منها أن الآيات الكونيّة والمعجزات الباهرات لا تلجئ أحدا على الإيمان ولا تكون ملزمة له ، كما هو صريح بعض الآيات الشريفة مثل قوله تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ سورة القصص ، الآية : 56 ] ، وذلك صدر منهم من العناد واللجاج ما جعل الأنبياء في العناء والمشقّة من أقوامهم . قوله تعالى : قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ . الأنصار جمع نصير ، فعيل بمعنى فاعل ، لأن كلّ واحد من المتناصرين ناصر ومنصور ، وهو بمعنى العون ، ونصرة اللّه للعبد ظاهرة ، وأما نصرة العبد للّه هي نصرته لعبادته والقيام بحفظ حدوده ورعاية عهوده وامتثال أوامره واجتناب مناهيه . وإنما أضاف إلى الأنصار نفسه لبيان أن نصرته نصرة اللّه تعالى . وقيّد الأنصار بكونهم إلى اللّه ، للتحريض والتشويق إلى لقاء اللّه تعالى ، ونظير ذلك كثير في القرآن الكريم ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ سورة النساء ، الآية : 136 ] ، وقال تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً [ سورة البقرة ، الآية : 245 ] ، وقد ذكر سبحانه وتعالى في موضع آخر بما يرفع الإجمال عن هذا الموضع ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ ، كما قال عيسى بن مريم للحواريين مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ [ سورة الصف ، الآية : 14 ] . والاستفهام في هذه الآية الشريفة لاختبار القوم ومعرفة المؤمن منهم عن غيره ، وبيان أهمية النصرة للّه تعالى .